ديون السلفية للعراق

المحامي/خالد حسين الشطي    القبس 31-1-2004

 

لماذا صوت – بل حث نواب الحركة السلفية في مطلع الثمانينات على منح الكويت للعراق قرضاً بالمليارات من الدنانير ؟! واليوم تطالب الحركة السلفية بعدم إسقاط الديون عن العراق ولو بمقدار شعره ؟! وفي ذات الوقت وافق أعضاء الحركة سالفة الذكر على إسقاط ديون الكثير من الدول التي تداينها الكويت؟

 

عندما يبحث الباحث في مواقف بعض الحركات على الساحة الكويتية لا يجد تلك المواقف إلا وكأنه يبحث في النفايات والقمامة وإن تأذى البعض من تلك العبارات فأرجو أن يعثر أي إنسان منصف عن وصف آخر يناسب قوما تلبسوا بلباس الدين وكرّسوا جهدهم من أجل تقديم  الإسلام في أتعس وأبأس صوره.

فهم وقفوا مع العراق عندما كان يعتدي ويهدد جيرانه ويهلك الحرث والنسل ويحكمه أكبر طاغية في العالم الحديث جعل أرض العراق خصبة للمقابر الجماعية وقام بتجويع شعبه وأهان المقدسات الإسلامية وضرب العتبات المقدسة واستحل الدماء الطاهرة وهجّر العقول المفكرة وقتل علماء الإسلام وأحرق دور المستضعفين وأهان كرامة الرجال وأحل أعراض النساء وسرق مقدرات الأمة وحكم بالحديد والنار بأبشع طريقة دكتاتورية دموية عرفها العالم.

واليوم يقفون ضد العراق المحرر من براثن الديكتاتورية وضد شعب العراق الجريح الذي هو بأمس الحاجة إلى العون والنصرة والمساعدة!! أليس العراقيين مسلمين ؟ أليس من حق المسلم على المسلم نجدته ونصرته والأخذ بيده إلى طريق الحرية والكرامة! أليس من واجبنا أن نساهم في بناء وإعمار ديار المسلمين

لا سيما أن ذلك سوف يجعل لبلدنا موقفاً سياسياً متميزاً.

إنني لا أدعو إلى إسقاط الديون ولكني أدعو إلى بحث الموضوع بحكمة ورشد وعقلانية تنير الطريق القويم في استقراء الوضع الجديد في المنطقة من منطلق الحرص على بناء علاقات مستقبلية متينة مع العراق مبنية على أسس حسن الجوار واحترام المعاهدات والمواثيق لا على أسس القوم والطائفية وأهوائهم المريضة.

وأكرر أنني لا أدعو إلى إسقاط الديون الكويتية على العراق ولكن يجب أن نبحث ونتدارس هذا الملف بحكمة مع كافة أطراف المجتمع الدولي والدول الدائنه للعراق بما فيه مصلحة الكويت ,و إلاّ ماذا يفسر المواطن العراقي البسيط أو السياسي العميق موقف تلك الحركة التي ساندت النظام الصدامي في قمع الشعب العراقي واليوم تقف حجر عثرة في طريق إصلاحه وبناءه واعماره.

إن المراقب لرأي العراقيين اليوم أنهم واثقون أتم الثقة أن تلك الديون هى التي ساعدت  في تقوية شوكة النظام البعثي الكافر وأعانته بالاعتداء على جيرانه وقمع شعبه وتجويعه .

ويا للعجب أن عمليات الإرهاب وأعمال العنف والتخريب والقتل والنهب والسلب اليوم يرى في العراق تسميها تلك الحركة (مقاومة)!! اقرأوا أدبياتهم ونشراتهم تجدون إن سفك الدماء في العراق والإخلال في الأمن  وعمليات الغدر والخيانة يطلقون عليها (مقاومة) !! لا يريدون الانتخابات في العراق عن طريق  إشتراك كافة أفراد وأطياف المجتمع لاختيار ممثليه!! وفي ذات الوقت يرفضون مجلس الحكم ويرونه انه عميل للمحتل!! إذاً ماذا يريدون ؟ إنهم لا يريدون الاستقرار للعراق ولا يرغبون أن يعم الأمن ويسود الأمان بين المسلمين ... إن الراصد لمواقف هؤلاء يجد أن فاتورتهم كبيرة وديونهم طويلة وتكاليفها باهضة ... فهل سيعفو عنهم العراقيون أم سيأتي اليوم الذي يقومون بسدادها وهم صاغرون؟؟